الفيض الكاشاني

مقدمة التحقيق 9

مفاتيح الشرائع

على قدميه تمام ما وقع من البلدين من المسافة إلى أن وصل إلى باب داره ، فنادى « يا محسن قد أتاك المسئ » ، فخرج إليه مولانا المحسن وجعلا يتصافحان ويتعانقان ويستحل كل منهما من صاحبه ، ثم رجع من فوره إلى بلده وقال : لم أرد من هذه الحركة إلا هضم النفس وتدارك الذنب وطلب رضوان اللَّه العزيز الوهاب . الثالث : العالم المتبحر الجليل المولى خليل بن الغازي القزويني ، فإنه كان أيضا يشنع عليه لما وقع بينه وبين المولى من المناظرة ، لكن ظهر فساد رأيه فيه بعد زمن طويل وهو بقزوين ، فتوجه راجلا من فوره لخصوص الاعتراف بتقصيره في الأمر والاعتذار من الفيض إلى بلدة قاشان ، فلما وصل إلى باب داره جعل يناديه « يا محسن قد أتاك المسئ » ، إلى أن عرف صوته فخرج الفيض إليه مبتدرا وأخذا يتعانقان ويتعاطفان بما لا مزيد عليه ، ثم لم يلبث بعد ذلك ساعة في البلد مهما أصر عليه الفيض ، حذرا عن تخلل شائبة في إخلاصه . الرابع : الشيخ أحمد الأحسائي ، وقد يشنع عليه كثيرا في كتبه حتى أنه يعبر عنه في كتابه شرح الزيارة الجامعة بالمسئ القاساني . وغيرهم ممن رجعوا عنه أو تاهوا في ضلالهم ، ومن العجب أن الذين كانوا يذكرونه بالسوء كانوا يعظمونه علما ويبجلونه فضلا حينما كانوا يشنعون عليه ، وقد رأيت أنه لم يمض إلا زمن قليل حتى أقر أكثر معانديه بوفور فضله وعلمه وتقدمه على من سواه على الإطلاق ، فأقبلوا عليه واحدا بعد واحد وتلقوا آثاره بالقبول ، حتى آل الأمر إلى أن أكبوا عليها لفهم معانيها ، وعلى البحث والتحقيق والتفتيش في مرادها ، فكتبوا عليها حواشي وشروحا كثيرة . وقد صنف الفقهاء إلى اليوم شروحا كثيرة على كتابه مفاتيح الشرائع كما سيأتي عدها ، فانظر هل يوجد من العلماء ذوي فنون كثيرة أحد أقبل العلماء